حيدر حب الله

253

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ب - إنّه وصف الناقلين للنصّ على الإمام الرضا بأنّهم من خاصّة الإمام وأهل الورع والعلم والفقه ، مع أنّ فيهم داود الرقي الغالي الضعيف ، وزياد القندي الواقفي الذي منع الإمام من الأموال الشرعيّة ، والحسين بن المختار ومحمد بن إسحاق بن عمار اللذين قيل بأنّهما من الواقفة ، وعبد الله بن الحارث المخزومي ونُعيم القابوسي وهما من المغمورين جداً ، فكيف يصف هؤلاء جميعاً بهذه الصفات ؟ ! « 1 » . ج - إنّ وصف الناقلين للنص على إمامة الكاظم بأنّهم من الفقهاء الصالحين ومن ثقات الإمام وخاصّته وبطانته ، غير دقيق ؛ فنحن لو تتبّعنا كتب الرجال وأمثال النجاشي نجد عدد الفقهاء من أصحاب كلّ إمام قليلًا ، فكيف اتفق أنّ كلّ من ذكر النصّ على الإمام الكاظم كانوا بهذه المواصفات ؟ ! خاصّة وأنّ هذه المجموعة لم يذكر الرجاليّون فيها من هو من الفقهاء عدا منصور بن حازم وسليمان بن خالد ، بل بعض الأسماء مجهولة غير معروفة مثل طاهر بن محمّد ، وفي بعضهم كلام كالمفضل بن عمر ! « 2 » . د - إنّ من ذكرهم المفيد وشملهم بنصّ الرسالة العدديّة ، وإن كان كثير منهم ثقاتاً ، غير أنّ بعضهم رمي بالضعف والغلوّ كمحمد بن الفضيل ، وبعضهم نصّ على أنّه مجهول كأبي مَخْلَد ، وبعضهم مهملٌ لا ذكر له كعمر بن مرداس وفِطْر بن عبد الملك وحبيب الجماعي ومحمد بن عبد الله بن الحسين ، وبعضهم من مذاهب غير إماميّة ككرّام الخثعمي الواقفي ، وأبي الجارود الزيدي ، وعمار الساباطي وعبد الله بن بكير الفطحيّين ، وسماعة بن مهران الذي عدّ من الواقفة ، وفيهم مخلّطون كجابر بن يزيد الجعفي الذي حكى النجاشي عن المفيد أنّه كان ينشد أشعاراً تدلّ على الاختلاط « 3 » ، وفيهم من لم يكن صاحب كتاب كأبي علي بن راشد وعبد الأعلى بن أعين ، فكيف يوصف هؤلاء بتلك الأوصاف

--> ( 1 ) قبسات من علم الرجال 1 : 22 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) رجال النجاشي : 128 .